نجم الدين الكبرى

98

فوائح الجمال وفواتح الجلال

« إني « 1 » كنت أجاهد في اللّه فجاء الشيطان ليشوّش علىّ الخلوة والمجاهدة ، فقال : إنك رجل عالم متّبع آثار رسول اللّه ، فلو اشتغلت الآن بطلب الآثار - عن المشايخ الحفّاظ - وأحاديث الرسول ، كان خيرا لك من هذا ، ولو بقيت في المجاهدة يفوت عليك المشايخ الكبار وإسنادهم العالي . . فكرت أن أزيغ بوسوسته ؛ فهتف هاتف : من يسمع الأخبار من غير واسطة ، حرام عليه سمعها بوسائط ! وتذكرت قول الشيخ محمد بن الحسين السلمى في آخر عمره : أستغفر اللّه ، علوّ الإسناد من زخارف الدنيا . فعلمت أن هذا الخاطر من وساوسه ، فنفيته وانتهيت . فانتقل إلى وسوسة أخرى ، فقال : ما أحسن ما تعرف حيلى ووساوسى ، فلو جمعتها ، وجعلتها كتابا سميته « كتاب حيل المريد على المريد » كان ذلك ذخرا لك في الدنيا والآخرة ، يستمسك به الطالبون للّه تعالى ، وينجون به من مكائد الشيطان وحيله . . فهممت بذلك ، وبجمعها ، فنبّهنى الشيخ رحمه اللّه : إن هذا أيضا من مكائد الشيطان وحيله ، ليقطع عليك الوقت والأنس والذكر وجمعية القلب . . فانتبهت وانتهيت » . وهذه الواقعة المذكورة في « رسالة الهائم » نراها بصيغة أخرى في « فوائح الجمال » مع بعض الزيادات هنا أو هناك « 2 » . وفي الكتابين - أيضا - نرى التناول التفصيلي لفضل الذكر والأذكار ، وأهمية « دوام الذكر » باللسان مع حضور القلب ، وأثر الذكر في نفس الذاكر . . . إلخ « 3 » . ولولا طول الرسالة ، لأوردنا نصّها الكامل ، اعتمادا على مخطوطة دار الكتب المصرية بالقاهرة . ولذا سنكتفى بهذه الإشارات ، أملا في أن تخرج هذه المخطوطة إلى النور ، محقّقة ، في مقبل الأيام .

--> ( 1 ) Fritz Meier : Dia Fawaih . p . 280 . ( 2 ) رسالة الهائم ، ورقة 68 ب ( ذكرها ماير ص 280 ) - فوائح الجمال ( النص المحقق ) ص 144 . ( 3 ) رسالة الهائم ، ورقة 64 أ - فوائح الجمال ص 214 .